محمود فجال
143
الحديث النبوي في النحو العربي
الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فإن هذا الكلام يقتضي أنهم كانوا أهل شرف قبل الإسلام ، ثم جاء الإسلام فاستكملوه به ، ولا أحد من الأمة أعظم شرفا في الأصل منهم ، وقد جاء في الصحيح عن « واثلة بن الأسقع » قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إن اللّه اصطفى من ولد آدم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » « 1 » . وخرج « الترمذي » عن « العباس » أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا » « 2 » . قال « الشاطبي » في ( المقدمة ) عند قول « ابن مالك » : وهو بسبق حائز تفضيلا * مستوجب ثنائي الجميلا . . . فإن السابق له فضيلة ظاهرة على غيره من اللاحقين ، إذ كان اللاحق مهتديا بناره ، مقتديا بفعله ، فكانا كالإمام والمأموم . روى أن « إسحاق بن إبراهيم » لما صنع كتابه في النغم واللحون عرضه على « إبراهيم بن المهدي » ، فقال : لقد أحسنت يا أبا محمد ، وكثيرا ما تحسن ، فقال « إسحاق » : بل أحسن « الخليل » ؛ لأنه جعل السبيل إلى الإحسان - يعني بعلم العروض - . فقال « إبراهيم » : ما أحسن هذا الكلام ! فممّن أخذته ؟ قال : من « ابن مقبل » إذ سمع حمامة من المطوقات ، فاهتاج لمن يحب ، فقال : فلو قبل مبكاها بكيت صبابة * بليلى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها فقلت : الفضل للمتقدم
--> ( 1 ) أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الفضائل - باب فضل نسب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ) 7 : 58 ، و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب المناقب عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ) 5 : 243 ، و « أحمد » في « مسنده » 4 : 107 ، وانظر « التلخيص الحبير » 3 : 187 . ( 2 ) أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب المناقب عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ) 5 : 244 .